السيد حسن الصدر
93
تكملة أمل الآمل
رايات التقوى على رؤوس الأنام ، ما أدركت أحدا ممّن أدركه إلّا وصفه بالذي ذكرت فيه وزاد . تورّع عن الفتوى والقضاء ، وهو في أعلى مراتب الاجتهاد . مضطلع في فنون العلوم ، حتى أنه كان يحفظ القاموس في اللغة على ما حدّثني به الحاج ميرزا حسين بن خليل الرازي عن أبيه أنه قال : شرّف منزلنا يوما وجلس ، وكان القاموس بقرب منه فمدّ يده ورفعه لينظر ما هو ، فلمّا رآه أنه القاموس قال : هذا للفيروزآبادي ؟ قلت : نعم . قال : إنّي أحفظه . قال : وتجنّب التصرّف في الوجوه مطلقا . وحدّثني الشيخ محمد حسن ياسين عن زهده ، قال : كان يلبس قبا من الكرباس ويتردّى بجاجيم ، ومحزمه كان حبلا من ليف ، وترك الفتيا والقضاء مع غزارة علمه ، ووفور فضله . وتوجّه إلى زيارة كربلاء وأخبر أنه يموت بها في هذه السفرة ، فتوفي بها بعد وروده بها بأيام قليلة . حدّثني الشيخ جواد بن الشيخ محمد رضا الكاظمي ، وكان رجلا صالحا أدركته مناهز التسعين ، قال : إني كنت بخدمة السيد محمد في تلك السفرة أخذني هو معه . فلمّا وصلنا كربلاء زاره السيد الربّاني أخوه في المذاق السيد المتبحّر السيد مهدي بن المير سيد علي صاحب الرياض في ليلة ورود السيد محمد فتسارّا طويلا ثمّ خرج وجاء عند طلوع الفجر أيضا فرأيت السيد محمد يسارّه أيضا وظهر لي أنه في أمر مهم قد دهم السيد محمد . فقلت : ما الذي أراه منك وأنت بهذا الاضطراب ؟ وما الحادث ؟ فأعرض عنّي ولم يتكلّم فعاودته في ذلك مرارا وأخذت في الإلحاح ، فقال لي : إنّي جئت لأموت ولا رجعة لي معك إلى بلد